إسئلنا

يوسف عليه السلام…

نص الشبهة: 

فإن قيل: كيف صبر يوسف عليه السلام على العبودية، ولم لم ينكرها ويبرأ من الرزق، وكيف يجوز على النبي الصبر على أن يستعبد ويسترق؟

الجواب: 

قيل له: إن يوسف عليه السلام في تلك الحال لم يكن نبيا على ما قاله كثير من الناس، ولما خاف على نفسه القتل جاز أن يصبر على الاسترقاق. ومن ذهب إلى هذا الوجه يتناول قوله تعالى: ﴿ … وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ 1. على أن الوحي لم يكن في تلك الحال، بل كان في غيرها. ويصرف ذلك إلى الحال المستقبلة المجمع على أنه كان فيها نبيا.
ووجه آخر: وهو أن الله تعالى لا يمتنع أن يكون أمره بكتمان أمره والصبر على مشقة العبودية امتحانا وتشديدا في التكليف، كما امتحن أبويه إبراهيم وإسحق عليهما السلام ، أحدهما بنمرود ، والآخر بالذبح.
ووجه آخر: وهو أنه يجوز أن يكون قد خبرهم بأنه غير عبد ، وأنكر عليهم ما فعلوا من استرقاقه ، إلا أنهم لم يسمعوا منه ولا أصغوا إلى قوله ، وإن لم ينقل ذلك . فليس كل ما جرى في تلك الأزمان قد اتصل بنا.
ووجه آخر: وهو أن قوما قالوا أنه خاف القتل ، فكتم أمر نبوته وصبر على العبودية.
وهذا جواب فاسد لأن النبي (ع) لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفا من القتل، لأنه يعلم أن الله تعالى لم يبعثه للأداء إلا وهو عاصم له من القتل حتى يقع الأداء وتسمع الدعوة، وإلا لكان ذلك نقضا للغرض 2.

  • 1. القران الكريم: سورة يوسف (12)، الآية: 15، الصفحة: 237.
  • 2. تنزيه الأنبياء عليهم السلام للسيد مرتضى علم الهدى، دار الأضواء : 72 ـ 73 .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى