أنصار أهل البيت (ع)التاريخ الإسلاميالتعليمالجهاد و الشهادةالفكر و التاريخاماكن دينيةسادة القافلةسيرة أهل البيت (ع)مقالات

العتبة العباسية المقدسة … لماذا تمت صناعة الشباك؟

إن قدم الشباك الشريف، الذي مر على نصبه حوالي أكثر من 50 عام ، جعله مستنفذاً لعمره الزمني، ومستدعياً لاستبداله، إذ إنه مُعرّض للمؤثرات الفيزيائية والكيميائية والميكانيكية، ومنها ما سنذكره فيما يلي، وقد وصل هذا الضرر حداً اضطر قسم الصيانة الهندسية في العتبة العباسية المقدسة وخلال سنوات، إلى رفع بعض أجزاء الشباك الخشبية التالفة، واستبدالها بقطع أخر جديدة، بعد أن وصلت حداً من الضعف لا يتحمل تدافع الناس في الزيارات المليونية، حيث انكسر هيكل الشباك مرتين في كلاً من موسمي أربعينية 1436هـ و1437هـ، مما أدى لإصابة بعض الزائرين بجروح، وقطع الزيارة لعدة ساعات في كل مرة لحين اصلاحه من فرق الصيانة المتخصصة، وبالتالي حرمان آلاف الزائرين خلال هذه الساعات، من الوصول للشباك الشريف، بعضهم يأتي للمرة الأولى، وقد لا يراه مجدداً، كونه من بلدان بعيدة، ولا يستطيع القدوم سوى مرةٍ واحدةٍ في حياته.
وبحسب الخبراء، فإن انهيار الشباك الشريف بالكامل في أقرب زيارة مليونية قادمة – بعد انكساره أربع مرات خلال ذينك العامين – أمرٌ مظنون بشدة، ما لم يُصنع شباك متين يتحمل كل هذه الأعداد المليونية وتدافعها خلال الزيارة، فضلاً عن تحمل الظروف البيئية وإضرارها في خشب ومعادن الشباك، وفيما يلي قائمة بتلك المؤثرات:
1- تعرضه اليومي المستمر وعلى مدار الساعة، لمَسِ أيدي الزائرين الذين يرومون التبرك به، وهذا الاحتكاك يولد تقليل سمك النقوش، بسبب زوال طبقة من الفضة منها، وخاصة أجزاء الشباك التي تستطيع الأيدي الوصول إليها، وبذلك سَلِم تاج الشباك الذهبي من هذا الأمر ومن الكثير من الأسباب التي سنوردها، والتي تـُظهرها الصور المرفقة، مما يتطلب صناعة نقوش بطريقة جديدة تكون أكثر عمراً ومطاولة للزمن، وهو ما حصل حين تمت صناعة الشباك الجديد، في مصنع العتبة العباسية المقدسة.
2- الرطوبة التي تنفذ إلى أجزاءه ولا سيما البواطن من أجزاءه السفلى، المرتبطة بأرضية الحرم الذي يمثل سقف الحرم الأسفل، والذي يسمى بسرداب القبر الشريف، حيث بدء الماء يملؤه منذ أواخر الستينات من القرن العشرين الميلادي، وبدء يتزايد إلى أن وصل إلى ارتفاعات تتعدى سقف السرداب، أي أن الماء يلامس باطن أرضية الحرم العلوي، وهو ما يزيد الرطوبة التي تتصاعد أصلاً عبر جدران السرداب – الملامسة لماءه – إلى سقفه وبدورها إلى الشباك، وخاصة الروابط الحديدية الداخلية التي تمثل هيكل الشباك الباطني، وهو ما أدى إلى تلف قواعده الخشبية وتعديها إلى الأعمدة، مما يتطلب استبدالها بخشب أفضل في شباك جديد، ويتم اختياره بشكل يكون مقاوماً للرطوبة أكبر ما يمكن، وهو ما حصل حين تمت صناعة الشباك الجديد، في مصنع العتبة العباسية المقدسة.
3- استعمال الكثير من الزائرين – وبالأخص النساء منهم – الماء لغسل مواضع من كرات ومقابض الشباك الشريف للتبرك به، بعد أن يُصب على جزء من هذه المواضع من قبلهن، ويُتلقى من أسفلها، ويتكرر هذا الأمر عشرات المرات يومياً خاصة، للأماكن المتاحة للوصول من قبل الزائرين، واستعمال الماء يؤدي لبقاء كميات منه ينفذ إلى الأجزاء الباطنية من الشباك، وهي من الحديد غير المغلون، القابل للصدأ، وبتكرار العملية تزداد الكميات النافذة لهذه الأجزاء، وبالتالي يزداد التلف، مما يستدعي صناعة أجزاءٍ حديدية مغلونة تتجنب هذه المشكلة، وهو ما حصل حين تمت صناعة الشباك الجديد، في مصنع العتبة العباسية المقدسة.
4- استعمال بعض الزائرين – وخاصة النساء منهم – أقفالاً حديدية تغلق حول مفاصل الشباك، وتتكرر هذه العملية عشرات المرات سنوياً، وبمختلف الأحجام، ولا تمتلك الجهة المسؤولة فنياً عن الشباك مفاتيحاً لفتحها، لأنها عند من أغلقها من الزائرين، مما يصعب التخلص منها لاحقاً، فيضطر قسم الهدايا والنذور والموقوفات في العتبة المقدسة – وهي الجهة المسؤولة عن عمليات فتحة الشباك وإدامته وكل ما يتعلق بشؤونه- إلى كسر القفل بواسطة المقص الحديدي الكبير، وقد يؤدي ذلك في بعض الأحيان إلى تضرر أجزاء الشباك المجاورة للقفل بالخدش، رغم العناية الفائقة في استخراج الأقفال، وباستمرار التضرر لسنوات مع رقة أجزاء الكرات الفضية سمكا، فسيؤدي لتشوهها.
كما قد تصاب بعض كرات الشباك الفضية بالاعوجاج أوالتخسف بسبب طرق الزائرات للأقفال الكبيرة عليها – المعلقة في مفاصل تلك الكرات – وهو من الأعمال الاعتيادية التي يقمن بها والملازمة لطلب حوائجهن من الله بشفاعة أبي الفضل العباس عليه السلام.
كل هذه الأمور تستدعي صناعة كرات أكثر سمكاً وصلادة تتحمل هذه العوامل الفيزيائية، وهو ما حصل حين تمت صناعة الشباك الجديد، في مصنع العتبة العباسية المقدسة.
5- بسبب كثرة الأيام التي يحصل خلالها التزاحم حول الشباك خلال السنة والتي تبلغ أكثر من ثلثها – ومن ضمنها أيام الزيارات المليونية – بحيث بالكاد يستطيع الشخص الوصول بيده إلى الشباك وتناوله تبركا، دون جسده، فإن هيكل الشباك يتعرض إلى ضغوط التدافع خلال تلك الفترة والتي تستمر في معظمها لأربع وعشرين ساعة يومياً خلال تلك الأيام من السنة، وهو ما يجعل من الصعب تحمل ذلك على شباكٍ صُنع في فترات لم تكن الزيارات الموسمية بهذه الضخامة، ولم يكن التدافع بهذه القوة – لكثرة اعداد أفرادها – وطول المدة خلال السنة، فضلاً عما يعانيه من مشاكل فيزيائية وكيمائية ذكرناها آنفاً، وبالتالي يتوجب صناعة هيكلٍ يتحمل هذا التدافع، وهو ما حصل حين تمت صناعة الشباك الجديد، في مصنع العتبة العباسية المقدسة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق