محاسن الكلام

(١)﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(١٦٠)﴾سورة الأنعام

ثواب أكثر، عقاب أقلّ:

في الآية اللاحقة إِشارة إِلى الرحمة الإِلهية الواسعة، وإِلى الثواب الإِلهي الواسع الّذي ينتظر الأفراد الصالحين المحسنين، وقد كمّلت التهديدات المذكورة في الآية بهذه التشجيعات ويقول: (مَن جاء بالحَسَنة فله عَشرُ أمثالِها).

ثمّ قال: (ومن جاء بالسّيئة فلا يُجزى إِلاّ مثلها).

وللتأكيد يضيف هذه الجملة أيضاً فيقول: (وهم لا يُظلَمون) وإِنما يعاقبون بمقدار أعمالهم.

وأمّا ما هو المراد من “الحسنة” و”السّيئة” في الآية الحاضرة وهل هما خصوص “التوحيد” و”الشرك” أو معنىً أوسَع؟ فبين المفسّرين خلاف مذكور في محلّه، ولكن ظاهر الآية يشمل كل عمل صالح وفكر صالح وعقيدة صالحة أو سيئة، إِذ لا دليل على تحديد أو حصر الحسنة والسيئة.

وها هنا نكاتُ يجب التَوجُّه إِليها والتوقف عندها:

١- إِنّ المقصود من قوله: “جاء به” كما يستفاد من مفهوم الجملة هو أن يجيء بالعمل الصالح أو السيء معه، يعني إِذا مثل الإِنسان أَمامَ المحكمة الإِلهية العادلة يوم القيامة فإنّه لا يحضر بيد فارغة خالية من العقيدة والعمل الصالحين، أو عقيدة أو أعمال طالحة، بل هي معه دائماً، ولا تنفصل عنه أبداً، فهي قرينته في الحياة الأبديّة وتحشر معه.

لقد استعمل مثل هذا التعبير في الآيات القرآنية الأُخرى بهذا المعنى أيضاً… ففي الآية (33) من سورة (ق) نقرأ قوله تعالى: (من خشي الرَّحمان بالغيب وجاء بقلب منيب) إِنَّ الجنّة لمن آمن بالله عن طريق الإِيمان بالغيب، وخافه وأتى إِلى ساحة القيامة بقلب تائب مملوء بالإِحساس بالمسؤولية.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٤ ص٥٣٢
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى