محاسن الكلام

(١){وَ نَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَ إِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَ كَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ(٤٧)} الأنبياء

أمّا الآية الأخيرة التي نبحثها فتشير إلى حساب القيامة الدقيق، و جزائها العادل، ليعلم الكافرون و الظالمون أنّ العذاب على فرض أنّه لم يعمّهم في هذه الدنيا، فإنّ عذاب الآخرة حتمي، و سيحاسبون على جميع أعمالهم بدقّة، فتقول: وَ نَضَعُ اَلْمَوٰازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيٰامَةِ‌ .

«القسط» يعني أحيانا عدم التبعيض، و أحيانا يأتي بمعنى العدالة بصورة مطلقة، و ما يناسب المقام هو المعنى الثّاني.

و ممّا يلفت النظر أنّ «القسط» هنا ذكر
كصفة للموازين، و هذه الموازين دقيقة و منظّمة إلى الحدّ الذي تبدو و كأنّها عين العدالة .

و لهذا تضيف مباشرة: فَلاٰ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً فلا ينقص من ثواب المحسنين شيء، و لا يضاف إلى عقاب المسيئين بشيء.

إلا أنّ نفي الظلم و الجور هذا لا يعني عدم الدقّة في الحساب، بل وَ إِنْ كٰانَ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنٰا بِهٰا وَ كَفىٰ بِنٰا حٰاسِبِينَ‌ .

«الخردل» نبات له حبّة صغيرة جدّا يضرب المثل بها في الصغر و الحقارة.

و جاء نظير هذا التعبير في موضع آخر من القرآن بتعبير مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ‌ .

و ممّا يستحقّ الانتباه أنّه قد عبّر في ستّ مواضع من القرآن ب‍ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ و في موضعين ب‍ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ‌ . و في الحقيقة فإنّ الآية آنفة الذكر مع التعابير الست المختلفة تأكيد على مسألة المحاسبة الدقيقة في يوم القيامة.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج ١٠ ص ١٧٥.
__

مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى