
ترابط الآيات:
قد يقال أحياناً إِنّ الآيات السابقة واللاحقة على هذه الآية تخص أهل الكتاب ومخالفاتهم.
وهذا ما يقول به صاحب تفسير “المنار” في المجلد 6 صفحة 466 ويصر على ذلك.
ولكن لا ضير في ذلك – كما قلنا في تفسير الآية نفسها – لأنّ اختلاف لحن الآية يختلف عن مواضيع الآيات التي قبلها وبعدها.
وثانياً سبق أن قلنا مراراً أن القرآن ليس كتاباً أكاديمياً يلتزم في مواضيعه أسلوب التبويب والتقسيم إِلى فصول وفقرات معينة، بل إِنّ آياته نزلت بحسب الحاجات والحوادث والوقائع المختلفة الطارئة.
لذلك نلاحظ أنّ القرآن في الوقت الذي يتكلم عن إِحدى الغزوات، ينتقل إِلى ذكر حكم من الأحكام الفرعية – مثلا – وفي الوقت الذي يتحدث عن اليهود والنصارى، يخاطب المسلمين ويذكرهم بأحد القوانين الإِسلامية السابقة.
(راجع بحثنا في بداية تفسير هذه الآية لزيادة التوضيح).
من العجيب أنّ بعض المتعصبين يصرّون على القول بأنّ هذه الآية قد نزلت في أوائل البعثة، مع أن سورة المائدة نزلت في أواخر عمر رسول الله (ص).
فإِذا قالوا: إِن هذه الآية وحدها نزلت في مكّة في أوائل البعثة، ثمّ أدخلت في هذه الآية للتناسب نقول: إِن هذا على عكس ما تبحثون عنه تماماً، لأننا نعرف أن رسول الله (ص) في أوائل البعثة لم يصطدم باليهود ولا بالنصارى.
وعليه فإن ارتباط هذه الآية ينقطع بما قبلها وما بعدها من آيات (تأمل بدقّة).
هذه كلها أدلة على أن هذه الآية قد تعرضت إِلى هبوب عواصف التعصب،
فأحاطت بها بعض علامات الاستفهام ممّا لا يعتور آيات مشابهة أُخرى أبداً.
أمّا هذه الآية فكل يحاول من جهة أن يتشبث بما حرفها عن مسيرها.
أتذكر الصّحاح كلّها هذا الحديث؟
يقول بعضهم: كيف يمكن قبول هذا الحديث مع أنّه لم يرد في صحيحي مسلم والبخاري؟
وهذا من عجائب القول أيضاً: فهناك:
أوّلا: كثير من الأحاديث المعتبرة التي قبل بها أهل السنّة مع أنّها ليست في صحيحي مسلم والبخاري، فهذا الحديث ليس الأوّل من نوعه في هذه الحالة.
ثانياً: هل أنّ هذين الصحيحين هما الكتابان الوحيدان الموثقان عندهم، مع أنّ هذا الحديث قد ورد في سائر الكتب الأُخرى المعتبرة عندهم، وحتى في بعض الصحاح الستة (وهي التي يعتمدها أهل السنة)، مثل “سنن ابن ماجة” و”مسند أحمد”.
وهناك علماء مثل “الحاكم النيسابوري” و”الذهبي” و”ابن حجر” اعترفوا بصحة الكثير من طرق هذا الحديث، على الرغم ممّا عرف عنهم من التعصب.
لذلك فلا يستبعد أن يقع البخاري ومسلم تحت ضغط السياسة الذي ساد زمانهما، فلم يستطيعا، أو لم يشاءا أن يقولا ما لا يتلاءم ورغبة سلطات زمانهما في كتابيهما.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٤ ص٨٢.
__
الإمام_علي
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



