
لقد كان وضع العرب سيئا إلى أبعد الحدود حتّى أن القرآن يصف تلك الحالة بأنهم كانوا على حافة الانهيار و السقوط إذ يقول: وَ كُنْتُمْ عَلىٰ شَفٰا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنّٰارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهٰا .
و تعني «شفا» في اللغة حافة الهاوية و طرف الحفرة أو الخندق و ما شابه ذلك، و من ذلك «الشفة»، كما و تستعمل لفظة «شفا» هذه في البرء من المرض، لأن الإنسان بسببه يكون على حافة السلامة و العافية.
و يريد سبحانه من قوله هذا: أنكم كنتم على حافة السقوط و الانهيار في الهاوية، و أن سقوطكم كان محتملا في كلّ آن و متوقعا في كلّ لحظة، لتصبحوا بعد السقوط رمادا، و خبرا بعد أثر، و لكن اللّه نجاكم من ذلك السقوط المرتقب، و أبدلكم بعد الخوف أمنا، و بدل الانهيار اعتلاء و مجدا، و هداكم إلى حيث الأمن و الأمان في رحاب الأخوة و المحبة.
و النار في هذه الآية: هل هي نار الجحيم، أو نيران هذه الدنيا؟ فيها خلاف بين المفسّرين، و لكن النظر في مجموع الآية يهدي إلى أن النار كناية عن نيران الحروب و المنازعات التي كانت تتأجج كلّ لحظة بين العرب في العهد الجاهلي بحجج واهية، و لأسباب طفيفة.
فإن القرآن يصور بهذه العبارة الوضع الجاهلي المتأزم و يصور أخطار الحروب المدمرة التي كانت تتهدد حياة الناس في كلّ لحظة بالفناء و الدمار و الانهيار، و ما من به اللّه سبحانه عليهم من النجاة و الخلاص من ذلك الوضع في ظل الإسلام و بفضل تعاليمه، و الذي بسببه تخلّص المسلمون أيضا من نار جهنم، و عذابه الأليم.
و لمزيد من التأكيد على ضرورة الاعتصام بحبل اللّه مع الاعتبار بالماضي و الحاضر، يختم سبحانه الآية بقوله كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ اَللّٰهُ لَكُمْ آيٰاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ .
إذن فالهدف الأساسي هو خلاصكم و نجاتكم و هدايتكم إلى سبل الأمن و السلام، و حيث إن في ذلك مصلحتكم فإن عليكم أن تعيروا ما بيناه لكم مزيدا من الاهتمام، و مزيدا من العناية.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٦٢٠.
__
المولد النبوي الشريف
#أسبوع الوحدة الإسلامية
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT


