
ثمّ إن اللّه سبحانه يقول واصفا مهمات هذا النبي العظيم: يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتٰابَ وَ اَلْحِكْمَةَ أي أنه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقوم بثلاثة أمور في حقّهم:
١- تلاوة آيات اللّه على مسامعهم، و إيقافهم على هذه الآيات و الكلمات الإلهية.
٢- تعليمهم بمعنى إدخال هذه الحقائق في أعماق ضمائرهم و قلوبهم.
٣- تزكية نفوسهم، و تنمية قابلياتهم الخلقية، و مواهبهم الإنسانية.
و لكن حيث إن الهدف الأصلي هو «التربية» لذلك قدمت على «التعليم» مع أن الحال من حيث الترتيب الطبيعي تقتضي تقديم التعليم على التربية.
إن الذين يبتعدون عن الحقائق الإنسانية بالمرة، ليس من السهل إخضاعهم للتربية، فلا بدّ أولا من إسماعهم آيات اللّه مدة من الزمن حتّى تذهب عنهم الوحشة التي وقعوا فريسة لها من قبل، ليتسنى حينئذ إدخالهم في مرحلة التعليم، ثمّ يمكن اقتطاف ثمار التربية بعد ذلك.
ثمّ إن هناك احتمالا آخر في تفسير الآية و هو أن المقصود من التزكية هو التنقية من رواسب الجاهلية و الشرك، و من بقايا العقائد الباطلة و الأفكار الخرافية، و الأخلاق الحيوانية القبيحة لأن الضمير الإنساني ما دام لم يطهر من الأدران و الرواسب لم يمكن إعداده و تهيئته لتعليم الكتاب الإلهي، و الحكمة و العلم الواقعيين، تماما مثل اللوحة التي لا تقبل الألوان و النقوش الجميلة ما لم تنظف من النقوش القبيحة أولا.
و لهذا السبب قدمت التزكية فى الآية الحاضرة على تعليم الكتاب و الحكمة التي يراد بها معارف الإسلام العالمية، و مفاهيمه السامية.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٧٦٥.
__
المبعث النبوي الشريف
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



