محاسن الكلام

(٢)﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا(٨٥)﴾النساء

ومع أنّ مفهوم الآية عام شامل لكل دعوة إِلى الخير أو الشر، ولكن ورود الآية ضمن آيات الدعوة إِلى الجهاد يجعل معنى الشفاعة الحسنة دعوة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين إِلى الجهاد، وحثّهم عليه، ويجعل معنى الشفاعة السيئة دعوة المنافقين المسلمين إِلى ترك الجهاد وعدم المشاركة فيه، والآية تؤكد بأن كلا الشفيعين ينال نصيباً من شفاعته.

ثمّ إن ورود كلمة الشفاعة هنا ضمن الحديث عن القيادة (القيادة إِلى الحسنات أو إِلى السيئات) قد يكون إِشارة إِلى أن حديث القائد (قائد خير كان أم قائد شرّ) لا يدخل قلوب الآخرين إِلاّ إِذا ألغوا كل امتياز يفرقهم عن هؤلاء الآخرين، فلابدّ لهم أن يكونوا قرناء للناس ومنضمّين إِليهم كي تكون لهم الكلمة النافذة، وهذه مسألة هامة في تحقيق الأهداف الإِجتماعية.

وما ورد عبارة “أخوهم” أو “أخاهم” في الحديث عن الأنبياء والرسل، ضمن آيات سور الشعراء والأعراف وهود والنمل والعنكبوت، إِلاّ للإِشارة إِلى هذه المسألة.

والشيء الآخر الذي تجدر الإِشارة إِليه هنا، هو أنّ القرآن أتى بعبارة “نصيب” لدى الحديث عن الشفاعة الحسنة، بينما استخدم عبارة “كفل” حين تحدث عن الشفاعة السيئة، والفرق بين التعبيرين هو أنّ الأُولى تستخدم حين يكون الحديث عن حصّة من الربح والفائدة والخير، أمّا الثّانية فتستخدم إِذا كان الكلام عن الخسارة والضرر والشرّ، فالنصيب تعبير عن نصيب الخير، والكفل تعبير عن حصّة الشرّ.

وهذه الآية، تبيّن نظرة إِسلامية أصيلة إِلى المسائل الإِجتماعية، وتصرّح أنّ الناس شركاء في مصائر ما يقوم به قسم منهم من أعمال عن طريق الشفاعة والتشجيع والتوجيه، من هنا فكل كلام أو عمل – بل كل سكوت – يؤدي إِلى تشجيع الآخرين على الخير، فإِنّ المشجع يناله سهم من نتائج ذلك العمل دون أن ينقص شيء من سهم الفاعل الأصلي.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٣ ص٣٥٥.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى