
علاقة الطغيان بعبادة الدنيا :
رسمت الآيات المبحوثة و بأسلوب رائع اصول سعادة و شقاء الإنسانية، فجسدت بريشتها البيانية زبدة تعاليم الأنبياء و الأولياء عليهم السلام.
فشقاء الإنسان يكمن في طغيانه و عبادته لجواذب الدنيا، و سعادته في خوفه من اللّه و تركه ما يبعد عن ساحة رضوانه سبحانه و تعالى.
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام، أنّه قال: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتّباع الهوى و طول الأمل، فأمّا اتّباع الهوى فيصد عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة» .
و… هوى النفس: يضع حجابا على عقل الإنسان، يزيّن له الأعمال القبيحة، يشغل الإنسان بنفسه، يسلبه قدرة التمييز بين الصالح و الطالح و التي هي أعظم نعمة على الإنسان، و بها يتميّز الإنسان عن الحيوان، و هذا هو ما أشارت إليه الآية (١٨) من سورة يوسف في و قول نبيّ اللّه يعقوب عليه السّلام لأولاده: بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً .
و لا يدخل اتباع الهوى جهنّم فقط، فله من الآثار السلبية حتى في الحياة الدنيا، و من نتائجه: فقدان الأمن، و تخلخل النظام، و نشوب الحروب، و سفك الدماء، و إثارة النزاعات و الأحقاد…
فريقان لا ثالث لهما : تحدثت الآيات محل البحث عن فريقين من الناس، أمّا من طغى و عبد هواه فمأواه جهنّم خالدا فيها، و أمّا من اتقى و خاف مقام ربّه فالجنّة مأواه أبدا.
و ثمّة فريق ثالث لم تتطرق له الآيات، و هو المؤمنين الذين قصروا في أداء بعض الأعمال و الوظائف، أو أصابهم بعض تلوثات هوى النفس الأمارة بالسوء، فهؤلاء و إن كانوا فريقا ثالثا حسب الظاهر إلا أنّهم سرعان ما يلتحقون بأحد الفريقين، فأمّا من يحمل أرضية شموله بالعفو الإلهي فسيلتحق بركب المتقين، و أمّا من ثقلت كفة ذنوبه فسيحشر مع القابعين في أودية النّار، و لكنها لا تكون مكانهم و مأواهم الأبدي.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٩ ص٣٩٨.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



