محاسن الكلام

(٢){لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(١٦٤)}آل عمران

ثمّ إن اللّه سبحانه يقول: مِنْ أَنْفُسِهِمْ‌ أن إحدى مميزات هذا النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم هو أنه من نفس الجنس و النوع البشري، لا من جنس الملائكة و ما شابهها، و ذلك لكي يدرك كلّ احتياجات البشر بصورة دقيقة، و لا يكون غريبا عنها، غير عارف بها، و حتّى يلمس آلام الإنسان و آماله، و مشكلاته و مصائبه، و متطلبات الحياة و مسائلها، ثمّ يقوم بما يجب أن يقوم به من التربية و التوجيه على ضوء هذه المعرفة.

هذا مضافا إلى أن القسط الأكبر من برامج الأنبياء التربوية يتكون من تبليغهم العملي بمعنى أن أعمالهم تعتبر أفضل مثل، و خير وسيلة تربوية للآخرين، لأن التبليغ بلسان العمل أشد تأثيرا، و أقوى أثرا من التبليغ بأية وسيلة أخرى، و هذا إنما يمكن إذا كان المبلّغ من نوع البشر و جنسه بخصائصه، و مواصفاته الجسمية، و بذات غرائزه و بنائه الروحي.

فإذا كان الأنبياء من جنس الملائكة مثلا كان للبشر الذين أرسل الأنبياء إليهم أن يقولوا: إذا كان الأنبياء لا يعصون أبدا، فلأجل أنهم من الملائكة ليست في طبائعهم الشهوات و الغرائز، و لا الغضب و لا الحاجة.

و هكذا كانت رسالة الأنبياء و مهمتهم تتعطل و تفقد تأثيرها، و لا تحقق أغراضها.

و لهذا اختير الأنبياء من جنس البشر و من فصيلة الإنسان بغرائزه، و احتياجاته، ليمكنهم أن يكونوا أسوة لغيرهم من البشر، و قدوة لسواهم من بني الإنسان.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٧٦٥.
__

المبعث النبوي الشريف
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى