
مؤمن آل فرعون و الدرس العظيم في مواجهة الطواغيت:
إنّ القليل من الناس يؤمنون بالأديان الإلهية و المذاهب السماوية في بداية الأمر و يقومون بتحدي الجبابرة و الطواغيت، و إذا توجست هذه القلّة المخلصة خوفا من أعدائها، أو أنّها شكت بأنّ الكثرة دليل على حقانيتهم، فلن يكون بمقدور الأديان الإلهية أن تمتد و تنتشر في الدنيا.
إنّ الأساس الذي يتحكم في منطلق هذه البرامج الهادية و الأطروحات الوضّاءة، هو قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «أيّها الناس، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة أهله» .
لقد كان مؤمن آل فرعون نموذجا لهذه المدرسة، و كان من الأوائل في هذا الطريق، و أثبت أنّ الإنسان المؤمن يستطيع بعزمه و إرادته القوية النابعة من إيمانه باللّه تعالى التأثير حتى في إرادة الفراعنة الجبابرة؛ بل و أن يوفّر سبل النجاة لنبي كبير من أنبياء أولى العزم.
إنّ تأريخ حياة هذا الرجل الشجاع الذكي، يثبت ضرورة أن تكون خطوات أهل الدعوة و الحق على غاية قصوى من الدقة و الحذر، إذ يجب أحيانا التكتم على الإيمان و إخفاء القناعات الحقة، كما يجب في أحيان أخرى الجهر بدعوة الحق و إظهار الإيمان.
إنّ التقية ليست سوى إخفاء اعتقاد الإنسان و التكتم عليه في فترة معينة في سبيل الأهداف المقدّسة.
و كما يعتبر التسلّح بالسلاح المادي الظاهري من ضرورات المنعة و أسباب دحر العدو، كذلك فإنّ المنطق القوي و الحجّة البالغة هي سلاح ضروري قد يعادل في تأثيره السلاح المادي عدة مرّات.
لذا فإنّ العمل الذي قام به (مؤمن آل فرعون) بواسطة منطقه و قوة حجته و حكمة تصرفه لم يكن ليعادله أي سلاح آخر.
ثم إنّ قصة هذا الرجل المؤمن تظهر أنّ اللّه جلّ و علا لا يترك عباده المؤمنين وحيدين، بل يحميهم بلطفه عن الأخطار.
و أخيرا فإن من الضروري أن نشير إلى حياة مؤمن آل فرعون انتهت كما في بعض الروايات إلى الاستشهاد، و أنّ ما يقوله القرآن من حفظ اللّه له و وقايته له يمكن تأويله بإنقاذه من براثن خططهم الشيطانية في إغوائه و جرّه إلى ساحة الضلال و الشرك، و أنّ اللّه أنجاه من سوء المنقلب و انحراف العقيدة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٥ ص٢٧٢.
__
تفسيرالقرآن
#مدرسةأهل_البيت
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



