محاسن الكلام

(٢){إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَ انتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ(٢٢٧)}الشعراء

(الشعر و الشاعرية في الإسلام)
لا شك أن الذوق الشعري و الفن الشاعري كسائر رءوس الأموال، له قيمته في صورة ما لو استعمل استعمالا صحيحا و له أثر إيجابي… إلا أنّه إذا صار وسيلة تخريب و هدم للبناء العقائدي و الأخلاقي في المجتمع، فلا قيمة له، بل يعتبر وسيلة ضارة عندئذ…

فالشعر ينبغي أن يؤدي دورة في وجود الإنسان ليكون ذا قيمة كبرى، و أن لا يسوق الناس نحو الخيال أو الضياع أو الإشغال دون جدوى، لأنّه سيكون وسيلة للضرر و الإضرار.

و يتّضح بهذا الجواب على السؤال التالي: ما ذا يفهم من الآيات المتقدمة، هل الشاعريّة أمر حسن أو غير حسن، و هل يوافق الإسلام الشعر أو يخالفه‌؟! فالجواب على ذلك أن تقويم الإسلام في هذا المجال قائم على الأهداف و الوجوه و النتائج… و كما
قال الإمام علي عليه السّلام حين كان بعض أصحابه يتكلمون على مائدة الإفطار في إحدى ليالي شهر رمضان، و جرى كلامهم في الشعر و الشعراء، فخاطبهم أمير المؤمنين علي عليه السّلام قائلا: «اعلموا أن ملاك أمركم الدين، و عصمتكم التقوى، و زينتكم الأدب و حصون أعراضكم الحلم».

فكلام الإمام علي عليه السّلام إشارة إلى أن الشعر وسيلة… و معيار تقويمه الهدف الذي قيل من أجله!…

إلا أنّه و للأسف استغلّ الشعر على امتداد تاريخ آداب الأمم و الملل لأغراض سيئة، و تلوّث هذا الذوق الإلهي اللطيف، فسقط في الوحل بسبب البيئة الفاسدة، و بلغ الشعر أحيانا درجة من الانحطاط بحيث صار من أهم عوامل الفساد و التخريب، و لا سيما في العصر الجاهلي الذي كان عصر انحطاط الفكر العربي و أخلاقه!. فكان الشعر و الشراب و الغارات بعضها إلى جنب بعض ممّا مميزات ذلك العصر! و لكن من يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة، و هي أن الأشعار البنّاءة و الهادفة على امتداد التاريخ، خلقت طاقات كثيرة و حماسة قصوى، و ربّما عبأت امة مغلوبة بوجه أعدائها، فشدتها على العدوّ فهزمته و انتصرت «بهذه الأشعار».

و في فترة نضوج الثورة الإسلامية رأينا بأم أعيننا كيف أثرت الأشعار الحماسية في نفوس الناس، فحركتهم و أثارتهم حتى جرت دماء الثورة في مفاصلهم، و جعلتهم صفا واحدا و زلزلت قصور الأعداء و هزمتهم…

كما نسأل: من يستطيع أن ينكر أن شعرا أخلاقيا ينفذ في أعماق الإنسان و يغيّر محتواه لدرجة لا يبلغها كتاب علمي غزير المحتوى…

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١١ ص٤٨٤.
__

الظلم
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى