
خطّان منحرفان!
هذه الآية تفسير واضح للصراط المستقيم المذكور في الآية السابقة، إنّه صراط المشمولين بأنواع النعم (مثل نعمة الهداية، ونعمة التوفيق، ونعمة القيادة الصالحة، ونعمة العلم والعمل والجهاد والشهادة) لا المشمولين بالغضب الإِلهي بسبب سوء فعالهم وزيغ قلوبهم، ولا الضائعين التائهين عن جادة الحق والهدى: ﴿صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالِّينَ﴾.
ولإننا لسنا على معرفة تامّة بمعالم طريق الهداية، فإن الله تعالى يأمرنا في هذه الكريمة أن نطلب منه هدايتنا إلى طريق الأنبياء والصالحين من عباده: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾، ويحذّرنا كذلك بأن أمامنا طريقين منحرفين، وهما طريق (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، وطريق ﴿الضّالّينَ﴾، وبذلك يتبين للإِنسان طريق الهداية بوضوح.
من هم ﴿الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾؟
الذين أنعم الله عليهم، تبيّنهم الآية الكريمة من سورة النساء إذ يقول: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾.
والآية – كما هو واضح – تقسم الذين أنعم الله عليهم على أربع مجاميع: الأنبياء، والصديقين، والشهداء، والصالحين.
لعل ذكر هذه المجاميع الأربع، إشارة إلى المراحل الأربع لبناء المجتمع الإِنساني السالم المتطوّر المؤمن.
المرحلة الاُولى: مرحلة نهوض الأنبياء بدعوتهم الإلهية.
المرحلة الثانية: مرحلة نشاط الصديقين، الذين تنسجم أقوالهم مع أفعالهم، لنشر الدعوة.
المرحلة الثالثة: مرحلة الكفاح بوجه العناصر المضادة الخبيثة في المجتمع.
وفي هذه المرحلة يقدم الشهداء دمهم لارواء شجرة التوحيد.
المرحلة الرابعة: هي مرحلة ظهور «الصالحين» في مجتمع طاهرينعم بالقيم والمثل الانسانية باعتباره نتيجة للمساعي والجهود المبذولة.
نحن – إذن – في سورة الحمد نطلب من الله – صباحاً مساءاً – أن يجعلنا في خط هذه المجاميع الإربع: خط الإنبياء، وخط الصديقين، وخط الشهداء، وخط الصالحين.
ومن الواضح أنّ علينا أن ننهض في كل مرحلة زمنيّة بمسؤوليتنا ونؤدي رسالتنا.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١ ص٥٨.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



