
جاذبية المتاع الدنيوي:
تعقيباً على الآيات السابقة التي اعتبرت الإيمان رأس المال الحقيقي للإنسان- لا المال والبنين والأنصار- تشير هذه الآية إلى حقيقة أنّ الزوجة والأبناء والأموال إنَّما هي ثروات تنفع في الحياة المادّية هذه، ولكنّها لا يمكن أن تشكّل هدف الإنسان الأصيل.
صحيح أنّه بغير هذه الوسائل لا يمكن السير في طريق السعادة والتكامل المعنوي، إلاَّ أنّ الإستفادة منها في هذا السبيل شيء وحبّها وعبادتها- بغير أن تكون مجرّد وسيلة يستفاد منها- شيء آخر.
في هذه الآية بضع نقاط ينبغي الإلتفات إليها:
1- مَن الذي جعل المادّيات زينة؟
في تعبير (زُيِّنَ للناس حبُّ الشهوات…) جاء الفعل مبنيّاً للمجهول، أي أنّ الفاعل المجهول قد زيَّن للناس حبّ الزوجة والأولاد والأموال.
في هذه الحالة يخطر للمرء هذا السؤال: ترى من هو الذي زيَّن هذه الاُمور للناس؟
بعض المفسّرين يرون أنّ هذه المشتهيات من عمل الشيطان الذي يزيّنها في أعين الناس، ويستدلّون على ذلك بالآية 24 من سورة النمل: (وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم) وأمثالها.
إلاَّ أنّ هذا الاستدلال لا يبدو صحيحاً، لأنّ الكلام في الآية التي نبحث فيها لا تتكلّم عن “الأعمال”، بل عن الأموال والنساء والأبناء.
إنّ التفسير الذي يبدو صحيحاً هو أنّ الله هو الذي زيَّن للناس ذلك عن طريق الخلق والفطرة والطبيعة الإنسانية.
إنّ الله هو الذي جعل حبّ الأبناء والثروة في جبلّة الإنسان لكي يختبره ويسير به في طريق التربية والتكامل، كما يقول القرآن (إنّا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أحسنُ عملاً).
ممّا يثير الإلتفات في الآية أنّ الزوجة أو المرأة قد وردت أوَّلاً، وهذا هو ما يقول به علماء النفس اليوم، بأنّ الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز في الإنسان، كما أنّ التاريخ المعاصر والقديم يؤيّد أنّ كثيراً من الحوادث الإجتماعية ناشئة عن طغيان هذه الغريزة.
وينبغي القول أيضاً إنّ هذه الآية والآيات المشابهة لا تذمّ العلائق المعتدلة مع المرأة والأولاد والمال، لأنّ التقدّم نحو الأهداف المعنوية غير ممكن بدون الوسائل المادّية، وهي لا تتعارض مع نواميس الخلق الطبيعية.
إنّما المذموم هو الإفراط في هذه العلائق، وبعبارة أُخرى: المذموم هو عبادة هذه الأُمور.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٤١٧.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



