
في هذه الآية يدور الحديث حول أكبر النعم الإلهية، ألا و هي نعمة «بعثة الرسول الأكرم و النبي الخاتم» صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و هو في الحقيقة إجابة قوية على التساؤل الذي خالج بعض الأذهان من الحديثي العهد بالإسلام بعد «معركة أحد» و هو: لما ذا لحق بنا ما لحق، و لما ذا أصبنا بما أصبنا به؟ فيجيبهم القرآن الكريم بقوله: لَقَدْ مَنَّ اَللّٰهُ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي إذا كنتم قد تحملتم كلّ هذه الخسائر، و أصبتم بكلّ هذه المصائب، فإن عليكم أن لا تنسوا أن اللّه قد أنعم عليكم بأكبر نعمة، ألا و هي بعثه نبي يقوم بهدايتكم و تربيتكم، و ينقذكم من الضلالات و ينجيكم من المتاهات، فمهما تحملتم في سبيل الحفاظ على هذه النعمة العظمى و الموهبة الكبرى، و مهما كلفكم ذلك من ثمن، فهو ضئيل إلى جانبها، و حقير بالنسبة إليها.
و الجدير بالاهتمام في المقام هو أن هذه النعمة قد شرع ذكرها بكلمة «من» التي قد لا تبدو جميلة و لا مستحسنة في بادئ الأمر، و لكننا عند ما نراجع مادة هذه اللفظة و أصلها اللغوي يتضح لنا الأمر غاية الوضوح، و توضيحه هو: ان المن كما قال الراغب في مفرداته: هو ما يوزن به، و لذلك أطلق على النعمة الثقيلة: المنة، و يقال ذلك إذا كان ذلك بالفعل، فيقال: من فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة الجميلة الثمينة و هو حسن لا بأس فيه، أما إذا عظّم أحد في القول و الادعاء ما قام به من حقير الخدمات و الأفعال و الصنائع فهو في غاية القبح.
و على هذا فإن المن المستقبح هو الذي يكون استعظاما للصنائع و النعم في القول، أما المنة المستحسنة فهي بذل النعم الكبرى و الصنائع العظيمة.
أما تخصيص المؤمنين بالذكر في هذه الآية في حين أن الهدف من بعثة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم هو هداية عموم البشر، فلأن المؤمنين هم الذين يستفيدون بالنتيجة و المآل من هذه النعمة العظمى فهم الذين يستأثرون بآثارها عملا دون غيرهم.
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٢ ص٧٦٥
__
المبعث النبوي الشريف
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



