
لقد حذرت الآيات الثلاث الأخيرة المسلمين بشدّة من الدخول في أحلاف مع اليهود و النصارى، فالآية الأولى منها تمنع المسلمين من التحالف مع اليهود و النصارى أو الاعتماد عليهم (أي أنّ الإيمان باللّه يوجب عدم التحالف مع هؤلاء إن كان ذلك لأغراض و مصالح مادية) حيث تقول الآية: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ… .
و كلمة «أولياء» صيغة جمع من «ولي» و هي مشتقة من مصدر «الولاية» و هي بمعنى التقارب الوثيق بين شيئين، و قد وردت بمعنى «الصداقة» و «التحالف» و «الإشراف».
لكن بالنظر إلى سبب النّزول و القرائن الأخرى الموجودة، فإنّ المراد ليس منع المسلمين من إقامة أي علاقات تجارية و اجتماعية مع اليهود و النصارى، بل المقصود هو منع المسلمين من التحالف مع هؤلاء أو الاعتماد عليهم في مواجهة الأعداء.
و كانت قضية التحالف رائجة في ذلك العصر بين العرب، و كان يطلق على ذلك «الولاء».
و الملفت للنظر في هذه الآية أنّها لم تعتمد تسمية «أهل الكتاب» لدى تحدثها عن اتباع الديانتين السماويتين المعروفتين، بل استخدمت كلمتي «اليهود و النّصارى» و ربّما يكون هذا إشارة إلى أنّ اليهود و النصارى لو كانوا يعملون بكتابيهم السماويين، لكان اتباع هذين الدينين خير حليفين للمسلمين، لكنّهم اتّحدوا معا لا بأمر من كتابيهم بل لأغراض سياسية و تكتلات عنصرية و أمثال ذلك.
بعد ذلك تبيّن الآية سبب هذا النهي في جملة قصيرة، و تقول بأن هاتين الطائفتين إنّما هما أصدقاء و حلفاء أشباههما من اليهود و النصارى حيث تقول: بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ أي أنّهما يهتمان بمصالحهما و مصالح أصدقائهما فقط، و لا يعيران اهتماما لمصالح المسلمين، و لذلك فإن أي مسلم يقيم صداقة أو حلفا مع هؤلاء فإنّه سيصبح من حيث التقسيم الاجتماعي و الديني جزءا منهم، حيث تؤكّد الآية في هذا المجال بقولها: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ .
و بديهي أنّ اللّه لا يهدي الأفراد الظالمين الذين يرتكبون الخيانة بحق أنفسهم و إخوانهم و أخواتهم المسلمين و المسلمات، و يعتمدون على أعداء الإسلام تقول الآية: إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظّٰالِمِينَ .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج٤ ص٣٤.
__
مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام
للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT



