محاسن الكلام

{وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ(٦)}الرعد

(وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ وَ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ اَلْمَثُلاٰتُ ) .
المراد بالسيئة هنا العقاب، و بالحسنة الثواب، و بالمثلات العقوبات.. دعا رسول اللّه (ص) المشركين إلى التوحيد، و وعدهم بالثواب إن استجابوا، و توعدهم بالعقاب إن استنكفوا، و بدلا من أن يستجيبوا و يتوبوا من الشرك ازدادوا تمردا و طغيانا، و أخذتهم العزة بالإثم، و قالوا: عجل لنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، قالوا هذا و لم يعتبروا بالأمم الخالية الذين عصوا رسل ربهم، فأخذهم اللّه أخذا وبيلا.

و تجدر الإشارة إلى أن الغفلة عن الاعتبار و الاتعاظ لا تختص بالمشركين وحدهم فإن أكثر الناس لا يعتبرون بالغير، و لا يتعظون بالعبر، حتى الواعظين.. و السر أن الأكثرية الغالبة تنقاد لمصلحتها و عاطفتها، لا لعقلها و دينها، و في الأمثال الغربية: المرأة تقود الرجل من بطنه لا من عقله.

(وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّٰاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ اَلْعِقٰابِ ) .
المراد بالمغفرة هنا الإمهال و عدم تعجيل العقوبة على الذنب، و القرينة على ذلك قوله تعالى: (وَ إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ اَلْعِقٰابِ‌) لأن المغفرة لا تجتمع بحال مع العقوبة الأخروية فضلا عن شدتها، و المعنى أن اللّه سبحانه لا يعاقب العبد بمجرد أن يذنب و يسيء، و إنما يؤخره، و يفتح له باب التوبة على مصراعيه، عسى أن يرجع عن غيه، و يثوب إلى رشده.

و قيل في تفسير الآية: أن اللّه تعالى يغفر الذنوب للعصاة من المسلمين، و يشدد العقاب على الكافرين.. و هذا التفسير خلاف الظاهر، بالإضافة إلى أنه إغراء بالمعصية، و تشجيع للعصاة.. و الحق ما قلناه، و الدليل قوله تعالى: «وَ لَوْ يُؤٰاخِذُ اَللّٰهُ اَلنّٰاسَ بِظُلْمِهِمْ مٰا تَرَكَ عَلَيْهٰا مِنْ دَابَّةٍ – ٦١ النحل». فإن القرآن ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض.

التفسير الكاشف
(محمد جواد مغنية) ج٤ ص٣٨١.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى