محاسن الكلام

{وَ لَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ(١٢)} السجدة

ثمّ تجسّد وضع هؤلاء المجرمين الكافرين و منكري المعاد الذين يندمون في القيامة أشدّ الندم على ما كان منهم لدى مشاهدة مشاهدها و مواقفها المختلفة.

فتقول: وَ لَوْ تَرىٰ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نٰاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنٰا أَبْصَرْنٰا وَ سَمِعْنٰا فَارْجِعْنٰا نَعْمَلْ صٰالِحاً إِنّٰا مُوقِنُونَ‌ .

ستعجب حقّا! أهؤلاء النادمون الناكسو الرءوس هم أولئك المتكبّرون العتاة العصاة الذين لم يكونوا يذعنون في الدنيا لأيّة حقيقة‌؟! إلا أنّهم الآن يتغيّرون تماما عند رؤية مشاهد القيامة و يصلون إلى مستوى الشهود، لكنّ هذا الوعي و تغيير الموقف سريع الزوال، فإنّهم و طبقا لآيات القرآن الأخرى لو رجعوا إلى هذه الدنيا لعادوا إلى حالتهم الأولى، الأنعام/الآية ٢٨.

«الناكس» من مادّة (نكس) على وزن (كلب) بمعنى انقلاب الشيء، و هنا يعني خفض الرأس إلى الأسفل و طأطأته.

تقديم «أبصرنا» على «سمعنا» لأنّ الإنسان يرى المشاهد و المواقف أوّلا، ثمّ يسمع استجواب اللّه و الملائكة.

و يتبيّن ممّا قلناه أنّ المراد من «المجرمين» هنا الكافرون، و خاصّة منكري القيامة.

و على كلّ حال، فليست هذه المرّة الأولى التي نواجه فيها هذه المسألة في آيات القرآن، و هي أنّ المجرمين يندمون أشدّ الندم عند مشاهدة نتائج الأعمال و العذاب الإلهي، و يطلبون الرجوع إلى الدنيا، في حين أنّ مثل هذا الرجوع غير ممكن في السنّة الإلهية، كما أنّ رجوع الطفل إلى رحم الأمّ‌، و الثمرة المقطوفة إلى الشجرة غير ممكن.

و الجدير بالذكر أنّ طلب المجرمين الوحيد هو الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا، و من هنا يتّضح جيّدا أنّ رأس مال النجاة الوحيد في القيامة هو الأعمال الصالحة.. تلك الأعمال التي تنبع من قلب طاهر مليء بالإيمان، و تتمّ بخالص النيّة.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٣ ص١١٦.
__

مدرسةأهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى