محاسن الكلام

{وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ(٣)}القمر

{وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ(٣)}
القمر

أمّا قوله تعالى: وَ كَذَّبُوا وَ اِتَّبَعُوا أَهْوٰاءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ فإنّه يشير إلى سبب مخالفتهم و عنادهم و سوء العاقبة التي تنتظرهم نتيجة لهذا الإسرار.

إنّ مصدر خلاف هؤلاء و تكذيبهم للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو تكذيب معاجزه و دلائله، و كذلك تكذيب يوم القيامة، هو اتّباع هوى النفس.

إنّ حالة التعصّب و العناد و حبّ الذات لم تسمح لهم بالاستسلام للحقّ‌، و من جهة اخرى فإنّ المشركين ركنوا للملذّات الرخيصة بعيدا عن ضوابط المسئولية، و ذلك إشباعا لرغباتهم و شهواتهم، و كذلك فإنّ تلوّث نفوسهم بالآثام حال دون استجابتهم لدعوة الحقّ‌، لأنّ قبول هذه الدعوة يفرض عليهم التزامات و مسئوليات الإيمان و الاستجابة للتكاليف…

نعم إنّ هوى النفس كان و سيبقى السبب الرئيسي في إبعاد الناس عن مسير الحقّ‌…

و بالنسبة لقوله تعالى: وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ، يعني أنّ كلّ إنسان يجازى بعمله و فعله، فالصالحون سيكون مستقرّهم صالحا، و الأشرار سيكون مستقرّهم الشرّ.

و يحتمل أن يكون المراد في هذا التعبير هو أنّ كلّ شيء في هذا العالم لا يفنى و لا يزول، فالأعمال الصالحة أو السيّئة تبقى مع الإنسان حتّى يرى جزاء ما فعل.

و يحتمل أن يكون تفسير الآية السابقة أنّ الأكاذيب و الاتّهامات لا تقوى على الاستمرار الأبدي في إطفاء نور الحقّ و التكتّم عليه، حيث إنّ كلّ شيء (خير أو شرّ) يسير بالاتّجاه الذي يصبّ في المكان الملائم له، حيث إنّ الحقّ سيظهر وجهه الناصح مهما حاول المغرضون إطفاءه، كما أنّ وجه الباطل القبيح سيظهر قبحه كذلك، و هذه سنّة إلهيّة في عالم الوجود.
و هذه التفاسير لا تتنافى فيما بينها، حيث يمكن جمعها في مفهوم هذه الآية الكريمة.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج١٧ ص٢٩٢.
__

مدرسة أهل البيت
اللهم عجل لوليك_الفرج
محاسن_الكلام

للانضمام إلى مجتمعنا على الواتس اب:
https://chat.whatsapp.com/HQ5StBT435DGhOlHxy1VhT

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى